الشيخ محمد الصادقي
244
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
الانطلاق على ممشاها عن نقطة الابتداء ومحطة الانتهاء ، اذاً يصعب عليها أن تتوب وتثوب إلى الحق المرام الذي هو قضيتها كما فطر الله . هناك وجدان لله بكل الوجود والوجود كله ، فكيف يخاف غير اللَّه من وجد الله ؟ وكيف لا يخاف من لم يجد الله ؟ ماذا فَقَدَ من وَجدَ اللَّه وماذا وَجدَ من فقد الله ؟ « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك . . عميت عين لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً » « 1 » « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » ( 6 : 82 ) : وكما الايمان درجات ، كذلك الأمن الناتج عنه درجات أعلاها ل « الذين آمنوا » بالله ورسالاته « ولم يلبسوا ايمانهم بظلم » : عقيدى كاشراكٍ بالله ، ف « ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ( 12 : 106 ) ولا عملي كأي عصيان ، فان « بظلم » تحلّق على كافة أنواع الظلم التي تُناحر عقيدة الايمان أو عمل الايمان . « أولئك » الأكارم « لهم الأمن » كله « وهم مهتدون » كامل الاهتداء . وذلك الايمان الآمن الطليق هو الحسنة الطليقة : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » ( 27 : 89 ) وهم المتقون : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( الحجر : 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ » ( 15 : 45 - / 46 ) « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 ) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 44 : 51 - / 55 ) أجل ان « الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ » يؤمن هؤلاء المؤمنين المتقين عن كل بأس وبؤس يوم الدنيا ويوم الدين ، ولأن الايمان والتقوى وترك الظلم درجات ، فكذلك الأمن الناتج عنه درجات ، ولأن قضية الايمان الآمن تطبيق قضاياه ككل ،
--> ( 1 ) - / من دعاء الإمام الحسين عليه السلام في عرفات يوم عرفة .